منتديات نور الشيعه
يا هلا وغلا بل الجميع

كاذيب الغرب الاستعماري

اذهب الى الأسفل

كاذيب الغرب الاستعماري

مُساهمة من طرف خادم الحسين في الأحد أكتوبر 21, 2018 5:56 pm




علاء اللامي
أمس الساعة ‏١٢:١٢ م‏ ·
هل غزت فرنسا الجزائر واحتلتها لأن واليها حسين داي صفع السفير الفرنسي بمروحته اليدوية؟ إنها واحدة من أكاذيب الغرب الاستعماري التي حاول ويحاول

بواسطتها تبرير حروبه وغزواته الإبادية ضد شعوبنا، وقصة صفع السفير الفرنسي بيير دوفال من قبل والي الجزائر حسين داي، التي يلوكها البعض بشكل

ببغاوي دون ربطها بسياقها التاريخي، لا تختلف كثيرا عن أكذوبة الجنرال الأميركي كولن بأول حول المختبرات العراقية المتنقلة لتصنيع أسلحة التدمير الشامل،

والتي كانت المبرر المعلن لحرب تدمير واحتلال العراق وفرض نظام رجعي طائفي لصوصي على شعبه. وإذا كان كولن باول قد اعترف معتذرا سنة 2010 كما

نقلت صحيفة نوفيل أوبزرفاتور بأن تلك الكذبة ستبقى نقطة سوداء في تاريخه، فإن الفرنسيين لم يعترفوا بكذبتهم حتى يومنا هذا، وهذه هي القصة والأسباب الحقيقية لغزو الجزائر واحتلالها:
*أدت الثورة الفرنسية سنة 1789 ذات الشعار الشهير "حرية، أخوة، مساواة" إلى عزل فرنسا عن الدول الأوروبية، وفقدت فرنسا عدداً من حلفائها العسكريين وشركائها التجاريين لا سيما النمسا، روسيا، الإمارات الجرمانية الكاثوليكية وغيرها، وخسرت أيضا الأسواق التي كانت تتزود منها بالمواد الغذائية وخاصة الحبوب.
*ولكي تضمن فرنسا تأمين حاجتها من الحبوب حولت نظرها إلى خارج حدود أوروبا. وحدث أن بدأ نابليون بونابارت -وكان قائد عسكريا وليس إمبراطورا بعد- حملته الشهيرة على مصر سنة 1798. وحتى يضمن تموين جيشه الضخم التجأ بونابارت لخدمة تاجرين يهوديين هما كوهن البكري ونفتالي بوجمة اللذين اقترحا عليه استيراد القمح من ولاية الجزائر، وهو ما تم فعلا، واستمر تموين فرنسا بالقمح الجزائري من طرف التاجرين المذكورين طوال فترة الحروب النابليونية من سنة 1803 وحتى عودة الملكية سنة 1815، وتراكمت ديون جزائرية على فرنسا بقيمة 28 مليون فرنك ذهبي فرنسي، وهو ما يعادل 262 مليون يورو حاليًا، وهو مبلغ خيالي في ميزانية دولة في القرن التاسع عشر.


*وخلال حرب استقلال اليونان عن السلطنة العثمانية، وكانت اليونان مدعومة من بريطانيا وفرنسا وروسيا، استنزف الأسطول العثماني في المعارك، واضطر الباب العالي لطلب الدعم من الأسطولين المصري والجزائري القويين، وهو ما تم لقائد الأسطول العثماني الشهير إسماعيل باشا.


*خلال تلك الحرب حدثت معركة بحرية كبيرة في خليج نافارين اليوناني بين الأسطولين العثماني (المدعم بالسفن المصرية والجزائرية) والتحالف الثلاثي المكون من أساطيل بريطانيا وفرنسا وروسيا في أكتوبر لسنة 1827، هزم على إثرها الأسطول العثماني ودمرت معظم سفنه بالمعركة بما فيها السفن الجزائرية، وهو ما شكل فرصة ذهبية لفرنسا لم تتوانَ عن استغلالها إذ بدأ الحصار البحري للجزائر في الشهر نفسه، أي أكتوبر 1827.


*بعد تدمير الأسطول الحربي الجزائري المعروف بشدة بأسه وسطوته على مياه البحر الأبيض المتوسط الجنوبية، والذي لم تنجُ منه إلا خمس سفن، افتعلت الدبلوماسية الفرنسية حادثة الضربة بالمروحة، والتي تؤكد مصادر تاريخية عديدة انها لم تحدث فعلا، وبالشكل الذي أعلنته فرنسا، فالحديث الحاد الذي دار بين الوالي حسين داي والسفير حول الديون الجزائرية المتراكمة والتي ترفض فرنسا تسديدها أو حتى االرد على رسائل الوالي، لم يتحول الى عراك أو ضرب بل أن الوالي لم يمس السفير أبداً وربما يكون قد عبر عن غضبه وامتعاضه بحركة من يده أو أمره بالخروج بإشارة بمروحته اليدوية ولكن الدبلوماسية دارت دورتها ونقلت الحادثة بشكل كاذب ولئيم.


*مباشرة بعد ورود الأنباء إلى باريس كتب ملك فرنسا آنذاك شارل العاشر إلى والي الجزائر مهددًا ومتوعدًا (وبالمناسبة فالسفير دوفال أثار غضب الوالي بأن قال له أن ملك فرنسا لا يرد على رسائل وال عثماني يطالبه بتسديد الديون) إن لم يحصل على اعتذار منه، وهو ما رفضه حسين داي لأنه لم يفعل شيئا يستوجب الاعتذار غير المطالبة بديون بلده على فرنسا، فأمر الملك الفرنسي بتحريك أربعين ألف جندي فرنسي باتجاه الجزائر العاصمة لمحاصرتها (بين سنة 1827 ووسنة 1829) ثم احتلالها سنة 1830) في غياب الأسطول الجزائري حامي السواحل. وانتهى الحصار بسقوط العاصمة الجزائر وترحيل الوالي العثماني وأسرته وحاشيته وممتلكاته الشخصية وليبدأ الاحتلال الفرنسي الاستيطاني الدموي الذي دام 132 سنة حتى اقتلعته الثورة الجزائرية بسواعد أبطالها والتي اندلعت في الفاتح من تشرين الثاني 1954، وهكذا تحولت "فرنسا الحرية والأخوة والمساوة" إلى فرنسا النهب والإبادة والاستعمار... أو "الاستدمار" كما يسميه بعض المثقفين الجزائريين وهم محقون لغةً ومعنىً .

الصورة: لوحة تصور معركة نافارين البحرية 1827والتي دُمِّرَ فيها الأسطول الحربي الجزائري وهي السنة نفسها التي افتعلت فيها فرنسا حكاية ضربة المروحة اليدوية لسفيرها وبدأت حصارها للجزائر ثم احتلالها لمائة واثنين وثلاثين عاما.

خادم الحسين

ذكر تاريخ التسجيل : 03/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى