منتديات نور الشيعه
يا هلا وغلا بل الجميع

الفرق بين اسلوب المديح واسلوب التقريع

اذهب الى الأسفل

الفرق بين اسلوب المديح واسلوب التقريع

مُساهمة من طرف خادم الحسين في الجمعة مارس 16, 2012 6:22 pm

إن الأسلوب المأخوذ به في مجتمعاتنا العربية هو التوبيخ والتقريع في الأسرة والمدرسة، واللوم والعتاب بين الأصدقاء والإخوة، والطمس والتهميش من الحكومات؛ تجدهم يسكتون على الفعل الحسن والعمل الناجح، ويطلقون ألسنتهم بالذم على ما اقترف من خطأ أو ذنب.

فتجد الآباء يجهلون ما للتشجيع بالقول الحسن من عظيم الأثر على نفوس أبنائهم في جميع مستويات حياتهم، وما للتقريع والتوبيخ من الأثر السيء على شخصياتهم.

ويجهل المعلمون أن من بين أسباب عزوف التلاميذ عن الدراسة ذلك الأسلوب الحاد الخشن الذي يأخذ به بعضهم ظنا منهم أنه أبلغ أثرا في سبيل تدريب الطفل على الجد والمواظبة والسعي نحو النجاح.

ويجهل الأصدقاء ما للثناء والمجاملة الطيبة من الأثر الحسن على علاقتهم بأصدقائهم، وما للعتاب الشديد القاسي من سوء الأثر عليها.

ويجهل الزوج ما لاهتمامه بما تقوم به زوجته من حسن تدبير لشؤون بيتها، بالثناء عليها من الأثر الطيب العميق في نفسها، وما لنقده اللاذع وتجاهله المستمر لما تقوم به من جهد من الأثر السيء في نفسها.

ويجهل كل رئيس عمل ما للمدح وعبارات التشجيع من الأثر الجميل في نفوس العاملين، وعلى وتيرة العمل وجودته.

إن المجتمعات التي جعلت للمدح والتشجيع مكانا تكون فيه الهمم عالية والنفوس ملأى بالثقة وروح الإقدام وقوة العزيمة والمثابرة على الجد والعمل. وأما التي خلت منه حيث يؤدى العمل برتابة وبلادة، فلا تجديد للعزائم ولا تقوية للإرادات ولا تجلية للنفوس مما يعتريها من تعب وملل، فمثل هذه المجتمعات يكون أفرادها نموذجا موحّدا متشابها لا تميّز فيه ولا نبوغ.

وتلك حالنا حيث بقي ما يميزنا دفين نفوسنا لأن نفسا لم تتحسسه ولم تهتم به ولم تقدره ولم تثق به، وبقينا هكذا يعوزنا التشجيع؛ هذه الصفة التي شق علينا امتلاكها والعمل بها؛ وهو ما جعلنا نسقط في هاوية التقليد والمحاذاة للغير رغم كل ما تنطوي عليه نفوسنا من قدرات وملكات ومواهب تمكننا من التجديد والتغيير والتطوير والتحسين.

إن القصد من الكلام تحري النفع. فقد يقول قائل أخشى عليه إن امتدحته أن يصاب بالغرور، ويقول آخر أخشى إن صارحته أن أؤذيه؛ وهذا من اختلال الميزان عندنا بين المدح والذم، والترغيب والترهيب.

إن سوء علاقاتنا اليوم وخلوها من الكلام الطيب سببه افتقادنا لصفات الحصافة التي تجعل صاحبها يتفكر بحيث يجعل عقله أسبق لكلامه. فلا يكون كلامه إلا داعيا إلى الخير باعثا على الصلاح. وقيل في المثل: «أحسن الكلام ما صدق فيه قائله وانتفع به سامعه»، وقال سيد المتحدثين صلى الله عليه وسلم مثنيا: «رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو سكت فسلم».

فإن كان السكوت أبلغ من الكلام في موقف ما مع شخص ما فالزم الصمت، وإن كان الكلام مشافهة ومصارحة أجدى وأدعى للخير فتكلم بما يليق وما يناسب المقام. فإن كنت لا بد واعظا فتخيّر سبيل الحكمة والموعظة الحسنة، وإن كنت لابد ناقدا فتخيّر سبيل التعريض والتكنية حتى يتحقق لك غرض الاصلاح من أخذٍ بيد من تنتقده نحو الكمال أو تشجيعٍ له على طلب العلا، أو تحسين من سلوكاته وأخلاقه، أو رفع من مستوى تفكيره، أو تصحيح في نظراته وأحكامه من دون إساءة أو تجريح حيث يكون كلامك لينا مشوبا بالعطف والرحمة الجميلة. وفي أسلوب سيدنا موسى عليه السلام الذي لقنه إياه ربه جل وعلا، مع من كان أعتى الناس وأظلمهم خير درس لنا وأبلغ مثل!

وليس السب والشتم والنقد اللاذع من صفات ذوي الأخلاق النبيلة والعقول الراجحة، بل هو من السفاهة وقصر العقل ألا يعبأ المرء إن كان كلامه جارحا لا يهمه غير إمضاء غضبه وإظهار حنقه ولا هو يكترث لما يفضي إليه كلامه من قطيعة وعداوة.

خادم الحسين

ذكر تاريخ التسجيل : 03/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى